مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

17

رجالات التقريب

النظر في كلّ ما كُتب وسُطر في هذا الشأن من قبل علماء الإسلام على النطاق الواسع من دون أن يخص نظره برجال طائفته الإمامية وحديثهم ، فحصلت له في هذه الحقبة من الزمن آراؤه ومدرسته الخاصة به في علمي الرجال والحديث المرتبط بعضهما ببعض . ثم انتقل إلى بلدة قم وفيها أعظم الجامعات الإسلامية وأكبر دور العلم في إيران ، حاملًا في صدره معلومات جمّة وفي عزمه آمالًا عظيمة ، حيث وجد أمامه أفقاً واسعاً من ملامح الإصلاح ، لا في نطاق مذهبه وبلاده فحسب ، بل بالنسبة إلى العالم الإسلامي بأجمعه . ثم أتته زعامة الشيعة الإمامية ، فأفاد من علمه الغزير وأرشد برأيه الحكيم وعلّم وربّى ناشراً مدرسته وآراءه الجديدة بين العلماء والطلبة ، فقلّب بذلك الموازين العلمية ، ووجّه الأنظار إلى القديم والقدماء وإلى السُنن المنسية عند الفقهاء ، وأخذ بعين الاعتبار مسائل جديدة وآراء طريفة في العلوم الإسلامية ولا سيما في حقلي الفقه والأصول كما سبق شرحها ويهمنا الآن كشف القناع عن اتجاهه في علمي الحديث والرجال تمهيداً للتعريف بآثاره الرجالية بشكل موسّع وبموسوعته في الحديث بشكل موجز . ومغزى الكلام أنّه بعدما طال نظره في كتب الرجال والحديث وأخذها بعين الاعتبار ، وقلّبها ظهراً لبطن ورجع البصر فيها كرّتين ، وقاس مسلك الطائفة الإمامية وكتبهم بما وقف عليه من كتب أهل السنة ، وطريقتهم في الحديث والجدال ، انتهى نظره إلى أنّ المؤلفين من أهل طائفته بلغوا الغاية وانتهوا إلى النهاية في هذين العلمين من حيث حجم العمل والكمية ، فجمعوا وضبطوا الحديث وأسامي الرجال وتراجمهم بما فيها تراجم علماء آخرين من غير رجال الحديث ، وألّفوا فيها موسوعات كبيرة ، توسّعت طول الزمن وانبسطت حجماً إلى حد يصعب لغيرهم أن يزيدوا عليه ، أويأتوا بشيء زائد على ما يحتاج إليه الفقيه ، أو يتكل عليه ، فقد كملت بحوثهم وانتهى بهم المطاف من حيث الحجم . وأما من حيث الكيفية فرأى الأستاذ بما حصلت لديه من الخبرة أنّ للعمل المبتكر الجديد في سبيل ازدهار العلمين وتقدّمهما الملحوظ مجالًا واسعاً فعزم على القيام بعمل إيجابي في ذلك مستعينا بربه فلنشرح مدرسته الحديثية والرجالية . مدرسته الحديثية وأثره في هذا العلم كان الأستاذ يتحدّث بالتفصيل أو الإجمال ، سواء في حلقاته الخاصة بالرجال والحديث لخاصة تلامذته والعاملين معه ، أو في الحلقات العامة التي كانت تخصّ الفقه والأصول ما خلاصته أن ما يحتاج إليه الفقيه من الروايات قد جمعت في كتاب ( وسائل الشيعة ) ، أما كتاب ( المستدرك )